الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦
وإذا انجر الكلام الى هذا المقام فلا بأس بالتنبيه على ما هو المختار عندي في هذه المسألة. فاقول بعون الله تعالى ومشيته ان المستفاد من اخبار اهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم اجمعين اجزاء جميع الاغسال عن الوضوء واجبة كانت أو مندوبة من وجوه: الاول ان جميع الاغسال عند الشارع اسباب للطهارة ولا يختص ذلك بغسل الجنابة اما سببية سائر الاغسال الواجبة لها ففى غاية الوضوح ضرورة ان كلا منها انما يجب بملاحظة رفع حدث اكبر به فلو لم يوجب الطهارة لم يرتفع به حدث اصلا واما كون الاغسال المندوبة كذلك فيظهر من الروايات الدالة على انتقاض غسل الاحرام والطواف والزيارة بل مطلق الغسل المندوب للفعل بالحدث الاصغر إذ لو لم تكن من موجبات الطهارة لم يكن وجه لانتقاضها به. فان قلت انما يتم هذا الوجه في بعض الاغسال المندوبة وهو المندوب للفعل واما المندوب للوقت أو المكان فلا مع ان في روايات الاغسال المندوبة للوقت ما ينافى ذلك فان الاجتزاء بالغسل الليلى لليل وباليومى لليوم كما هو صريح الاخبار لا يجامع مع انتقاضها بالحدث الاصغر. قلت يتم ما ذكرناه بعدم القول بالفصل إذ لا قائل بايجاب بعضها الطهارة دون بعض مع رجوع الغسل المكانى الى المندوب للفعل لان المغيا بالغسل الدخول في المكان واما ما ذكرت من ان الاجتزاء بالغسل الليلى لليل وباليومى لليوم مناف لما ذكرناه ففى غير محله لان وظيفة كل من اليوم والليل تتأدى بالغسل الواحد فلا دلالة للرواية على بقائه الى اخر الليل حتى ينافى ما بيناه. والحاصل ان كلا من اليوم والليل ملحوظ بلحاظ وحدته وبساطته فيكفى له غسل واحد لا انه باق ببقاء الوقت ومن هنا ذكر بعض الفقهاء (قدس سرهم) ان الافضل الاتيان بغسل الجمعة قريب الزوال ليكون صلوته مع الغسل إذ لو لم ينتقض