الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥
عن الحدث كالطهارة عن الخبث فكما يجوز زوال خبث دون آخر إذا لم يتماثلا واختلفا في الاثر مثل ان يجب لاحدهما الغسل ثلاث مرات وللاخر مرتين فيطهر بالمرتين عن احد الخبثين دون الخبث الاخر فكذلك يجوز التفكيك بالنسبة الى الاحداث المتخالفة. قلت بعد ما عرفت اتحاد حقيقة كل من الطهارة والحدث وعدم اختلافهما باختلاف المراتب والاسباب لا مجال لما ذكرت لان الحدث لا يصير متعددا باجتماع اسبابه المختلفة على محل واحد حتى يجوز زوال بعضه دون بعض ولذا تتداخل الاحداث في صورة اجتماع الاسباب ولا يجب الا غسل واحد فهو حكم واقعى منطبق على القواعد الاولية لا انه تعبدي فمع حصول الطهارة لا مجال لبقاء حدث كما انه مع حدوث الحدث لا مجال لبقاء الطهارة. وهكذا الامر في الخبث فإذا تنجس المحل باسباب متعددة مختلفة الاثر لا يعقل زوال خبث منه دون خبث آخر لان الخبث العارض على محل واحد خبث واحد وان تعدد اسبابه فلا يعقل التفكيك فيه فالمحل في المثال المزبور لا يطهر الا بالغسلات الثلثة مع ان تنظير الطهارة عن الحدث بالطهارة عن الخبث في غير محله لما عرفت من ان الاولى امر وجودي والثانية امر عدمي. وقد اتضح بما بيناه فساد ما ذكر صاحب المدارك حيث قال: " لو تخلل الحدث لغير غسل الجنابة من الاغسال الواجبة والمندوبة فان قلنا باجزائه عن الوضوء اطرد الخلاف والا تعين اتمامه والوضوء لما ظهر لك من ان سائر الاغسال الواجبة اسباب للطهارة بالاتفاق بل الضرورة فلا يعقل بقائها على الصحة وعدم انتقاضها مع حدوث الحدث في اثنائها وان كان الحكم بعدم اجزائها عن الوضوء حينئذ مناقضة منهم إذ لازم القول بكونها طهارات اجزائها عن الوضوء وانما يتم ما ذكره في الاغسال المندوبة حيث انها لا تكون اسبابا للطهارة عند الاكثر القائلين بعدم اجزائها عن الوضوء.