الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
وسواء كان الحدث اكبر ام اصغر لان الاغسال الواجبة اسباب للطهارة بالاجماع بل بالضرورة إذ لو لم تكن كذلك لما ارتفع حدث الحيض والاستحاضة والنفاس وهكذا بها ومقتضى كونها اسبابا للطهارة انتقاضها بحدوث الحدث في اثنائها من دون فرق بينها وبين الاحداث فما ذكره السيد الطباطبائى في رسالته من انه إذا احدث بالاكبر في اثناء الغسل فان كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في اثناء غسلها أو المس في اثناء غسله فلا اشكال في وجوب الاستيناف وان كان مخالفا له فالاقوى عدم بطلانه فيتمه وياتى بالاخر ويجوز الاستيناف بغسل واحد لهما ويجب الوضوء بعده ان كانا غير الجنابة أو كان السابق هو الجنابة حتى لو استانف وجمعهما بنية واحدة على الاحوط وان كان اللاحق جنابة فلا حاجة الى الوضوء سواء اتمه واتى للجنابة بعده أو استانف وجمعهما بنية واحدة بمكان من البطلان فلا مجال للتفصيل بين طرو الحدث المماثل للحدث السابق وعدمه في الانتقاض وعدمه الحكم بحصول الطهارة الرافعة لحدث دون حدث آخر والا لزم اجتماع المتقابلين في محل واحد. ثم ان الحكم بوجوب الوضوء بعد الغسل ان كان السبق جنابة في غاية الغرابة لان غسل الجنابة بزعمه صحيح تام فلا يعقل معه الحاجة الى الوضوء ومجرد ايجاب غسل آخر غير مجز للوضوء عليه للحدث اللاحق لا يوجب الغاء غسل الجنابة عن الاثر الا ان يقال ان الحدث اللاحق لا يرتفع الا بالغسل والوضوء معا وهو في غاية البشاعة إذ لا مجال لتوقيف ارتفاع الحدث الاكبر على الطهارة الصغرى واغرب منه حكمه بايجاب الوضوء إذا استانف غسلا واحدا لهما ضرورة عدم الفرق في الاجتزاء بالغسل عن الوضوء مع التداخل بين تقدم الجنابة وتاخرها. فان قلت أي مانع من زوال حدث وبقاء حدث آخر إذا لم يكونا متماثلين كحدث الجنابة وحدث الحيض مثلا واختصاص كل منهما بمزيل ومجرد كون الغسل موجبا للطهارة لا يوجب عدم جواز التفكيك بين الحدثين في الرفع وعدمه إذ الطهارة