الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
قلت احدهما وهو العلم اقتضائي والاخر وهو الجهل فعلى فلا يتناقضان. فان قلت التقدم حينئذ للفعلى لا الاقتضائى ضرورة ان الاقتضائى لا يزاحم الفعلى في تأثيره. قلت الجهل ليس صفة وجودية فعلية حتى يتقدم على الصفة الموجودة اقتضاءا وليس هنا اجتماع صفتين تحقيقا بل الثابت حينئذ انما هو العلم الاقتضائى فقط وحيث ان العلم الاقتضائى لم يبلغ حد الفعلية حتى يكون علة تامة للتنجيز ودفع العذر يدور الامر بين الاخذ به وترتيب الاثر عليه وعدم الاعتداد بنقصه وبين تركه والاعتداد بنقصه وضعفه وحيث ان ترتيب الاثر على النقص اخذ بالجهل كما ان ترتيب الاثر على العلم الاقتضائى اخذ بالعلم عبر عن دوران الامر بينهما بالتزاحم بين العلم والجهل والعقلاء لما رأوا ان الذى له مدخلية في الوجود وهو المقتضى معلوم وانما الشك في ما ليس له مدخلية في الوجود اصلا وهو المانع لان المانع انما يمنع عن ترتب المقتضى لا ان لعدمه دخلا في التأثير حكموا برجحان الوجود لتمامية السبب وعدم الاعتداد باحتمال المانع لاندفاعه بالاصل وقد قرر هذا المعنى الروايات الشريفة فان قولهم (ع) " لا تنقض اليقين بالشك " (ولا تنقض اليقين الا بيقين مثله) (واياك ان تنقض اليقين بالشك) (ومن كان على يقين فشك فليمض على يقينه) وهكذا من الروايات صريح في الركون الى اليقين وعدم الاعتداد بالشك عند الاجتماع والمعارضة بل التحذير عن نقض اليقين بالشك يكشف عن ان النقض به مما لا يرتكبه العاقل. توضيح ذلك ان المتصور في بدو النظر من الروايات الشريفة احد معان ثلثة الاول ما بيناه والثانى اعتبار استصحاب الحالة السابقة. والثالث الاخذ باليقين مع سريان الشك فيه المسمى بقاعدة اليقين في مصطلحهم ولا شبهة ان عدم نقض اليقين بالشك لا يصدق الا مع بقاء اليقين واما مع زواله وسريان الشك فيه فلا مجال للنقض وعدمه فلا مجال لارادة المعنى الثالث منها واما بقاء الحالة السابقة فمع عدم احراز الموضوع والمقتضى لا يكون مورد اليقين بوجه حتى يصدق