الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
انه لا يجوز ان يكون المحدث بالاكبر متطهرا عن الحدث الاصغر وقد اتفقوا على انتقاض الوضوء بالحدث الاكبر كانتقاضه بالاصغر بل وكذا انتقاض الطهارة الكبرى بالحدث الاصغر مما لا ريب فيه ولذا لا يترتب حينئذ الا اثر الحدث وما يتوهم من ترتب اثر الطهارة والحدث معا حينئذ من جهة ان الجنب كان ممنوعا من الدخول في الصلوة ومس المصحف وقرائة العزائم واللبث في المساجد والجواز في المسجدين الاعظمين وإذا اغتسل وتطهر بالطهارة الكبرى ابيح له جميع هذه الامور وان احدث بعد ذلك بالحدث الاصغر منع منه الدخول في الصلوة ومس المصحف وبقى الباقي على الاباحة وليس ذلك الا من اثر بقاء الطهارة الكبرى وعدم انتقاضها بالحدث الاصغر فهو حينئذ متطهر بالطهارة الكبرى محدث بالحدث الاصغر فاجتمعت الطهارة الكبرى حينئذ مع الحدث الاصغر في غير محله ضرورة ان حرمة قرائة العزائم واللبث في المساجد والجواز في المسجدين الاعظمين كانت من احكام الجنابة وابيحت بعد الغسل من جهة ارتفاع حدث الجنابة لامن جهة حصول الطهارة إذ لا يعتبر في اباحتها الطهارة بالضرورة وبعد ان احدث بالحدث الاصغر ارتفعت الكبرى وانتقضت به ولكن لم تعد الجنابة فلم تعد آثارها. واما الدخول في الصلوة ومس المصحف فهما يترتبان على الطهارة دائران مدارها ولذا لا يجوزان من المحدث مطلقا فإذا اغتسل الجنب ابيح له الامر ان باعتبار انه متطهر وإذا انتقضت طهارته بالاصغر عاد المنع منهما باعتبار انه غير متطهر فاتضح غاية الاتضاح عدم اجتماع الطهارة الكبرى مع الحدث الاصغر. الرابع ان تقابلهما من قبيل تقابل التضاد لا التناقض لان كلا منهما انما تنتزع من اسباب وجودية محصورة عند الشارع ولو كان احدهما عدميا لانتزع من عدم سبب الاخر ولم يتصور لهما ثالث ولكان احدهما موافقا للاصل مع ان الاصل عدمهما فمن شك في انه جنب ام متطهر مع عدم العلم بحالته السابقة يجوز له المكث في المساجد وقرائة العزائم والجواز في المسجدين الاعظمين لان الاصل عدم الجنابة