الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨
فلا يرتفعان ابدا وانما يرتفع حكم كل منهما بحدوث الاخر المقابل له في غاية الشناعة والا لزم ان يكون من اغتسل عن الجنابة مجنبا تحقيقا لحدوث الدخول أو الانزال منه متطهرا عنها كذلك لحدوث الغسل منه فيلزم اجتماع الضدين في محل واحد وبطلانه غنى عن البيان فلا تكون الطهارة والحدث الا الاثرين المترتبين على اسبابهما المنتزع حدوثهما من حدوث اسبابهما فيبقى كل منهما الى ان ينتقض ويرتفع بحدوث الاخر. الثالث ان كلا منهما مقول بالتشكيك ولكل منهما مرتبتان عليا ودنيا يعبر عنهما في لسان الفقهاء (قدس سرهم) بالكبرى والصغرى والاكبر والاصغر ولكل من المرتبتين مراتب كمالا وضعفا وينبه على ذلك ما ورد من ان: " الوضوء على الوضوء نور على نور " والاختلاف في المرتبة لا يوجب الاختلاف في الحقيقة ضرورة ان اختلاف المراتب اختلاف في وجود الشئ شدة وضعفا لافى حقيقته وماهيته بل متوقف على اتحاد الحقيقة. ولا ينافى ما بيناه انتزاع كل من المرتبتين من سبب خاص واختلاف الاسباب في الحقيقة لان اختلافها لا يوجب اختلاف المسبب بالضرورة الا ترى ان القتل له حقيقة واحدة ويتولد من اسباب مختلفة الحقيقة كالضرب بالسيف وشرب السم ونحوهما. فتبين بما بيناه فساد ما يتوهم من انه يختلف حقيقة كل من الطهارتين مع حقيقة الاخرى باعتبار اختلاف مقابلها من الحدث الاصغر والاكبر كما تختلف حقيقة الطهارة عن الحدث مع حقيقة الطهارة عن الخبث باعتبار اختلاف مقابليها لما ظهر لك من ان اختلاف الحدثين انما هو في المرتبة لا في الحقيقة فلا يختلف مقابلاهما حينئذ الا في المرتبة ولو كان اختلاف كل من الحدثين مع الاخر في الحقيقة كاختلافه مع الخبث لجاز اجتماع كل منهما مع الطهارة عن الاخر كما جاز اجتماعه مع الطهارة عن الخبث والملازمة واضحة وبطلان اللازم بين ضرورة