الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠
الاول ان تعيين المدة للحركات الموجبة لاجتماع الذرات وتشكلها بشكل كرة الشمس مناقض للقول بقدم الذرات وحركاتها إذ القديم لا ينتهى الى امد فتحديد الحركات مبدءا ومنتهى كاشف عن حدوثها. والثانى ان كل ذرة من الذرات لابد من ان تكون متشكلة بشكل مخصوص إذ الجسم الموجود في الخارج صغيرا كان أو كبيرا لا بد له من ذلك ولو كانت الذرات قديمة لكانت الاشكال قديمة فزوال الاشكال الاولية وتشكلها بشكل كرة الشمس دليل على حدوثها وحدوث الذرات فافحم الطبيعي اقول يرد عليه مضافا الى ما ذكره العالم المناظر وجوه اخر. الاول ان الحركات دائما في الزوال والتجدد فلا يتصور فيها القدم والوجوب مع انها محتاجة في وجودها الى محل تقوم به ولا يعقل مع الحاجة الا الحدوث. والثانى ان الحركات الاضطرارية الطبيعية القديمة الثابتة للذرات بزعمه اما متماثلة أو متخالفة فان كانت متخالفة لم يعقل اجتماعها على كرة واحدة وهى كرة الشمس وان كانت متماثلة لم يعقل تبدل بعضها بكرة اخرى وهى كرة الارض الا بعد زوال الحركات الاولية وتجددها بحركات اخرى مناسبة للكرة الجديدة وتجدد الحركات الجديدة وزوال الحركات الاولية دليل على حدوثها بل هو عين الحدوث. والثالث انه على فرض تحدد حركات جديدة يلزم ان يتبدل تمام كرة الشمس إذ لا يعقل اجتماع حركتين مختلفتين في كرة واحدة يتعلق كل حركة منهما ببعض منها وبالجملة فهذه التبدلات التى اعترف بها مناقض للقول بالقدم واعترف بالحدوث من حيث لا يشعر. ثم ان ما ذكره من اخذ الانسان من القردة بالانتخاب الطبيعي مستحيل بالضرورة إذ لا يعقل الانتخاب من الطبيعة المضطرة التى لا شعور لها وليت شعرى أي داع دعاه الى نسج هذه المخيلات الواهمية واى مانع منعه عن التدبر في اياته الواضحة المنيرة نعوذ بالله تعالى من الغواية والعمى.