الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨
العالم من وجوه اربعة دلالة انية كما يدل عى حدوثه من واجب غنى بالذات لا يتطرق فيه باقسامه وانحائه ضرورة ان ما بالغير لابد ان ينتهى الى ما بالذات ولا حاجة لنا في اثبات الصانع الى ابطال الدور والتسلسل فهو تعالى شأنه اجل من ان يحيط به الاوهام وان يكون له حد محدود ونعت موجود فصفاته تعالى ليست كصفات المخلوقين مغايرة للموصوف زائدة على الذات بل عين الذات لا بمعنى العينية الخارجية المجامعة للمغايرة التحليلية والا عاد المحذور من تطرق التغيير الملازم للحدوث وعدم القدم بل بمعنى نفى الصفات عنه تعالى كما هو منصوص كلمات اهل العصمة سلام الله عليهم اجمعين فاثبات صفات الكمال له تعالى من العلم والقدرة والحيوة كناية عن سلب نقائضها وترتب غاياتها من انكشاف الاشياء عليه وتمكينها من ارادته تعالى من دون وساطة صفة قائمة بالذات فهو جل شانه عالم قبل العلم بغير علم وقادر قبل القدرة بغير قدرة ولعله الى هذا يشير قول بعضهم: " خذ الغايات واترك المبادى ". ومنه ظهر ان صفاته تعالى لا تكون متغايرة متفاوتة والا لزم التغير في الذات الذى هو آية الحدوث فعلمه تعالى عين قدرته وقدرته عين حيوته وحيوته عين سمعه وسمعه عين بصره. مرجعه الى نفى الصفات عنه تعالى واثبات الكمال له بذاته فلا يوجب نفى الصفات عنه تعالى التعطيل في الذات كما زعمه بعض من لا بضاعة له بل نفى الصفات عنه تعالى بالمعنى الذى بيناه تنزيه عن ان يكون ناقصا بذاته مستكملا بصفاته. وبما بيناه تبين ان وحدته تعالى لا تكون من قبيل الوحدة الجنسية والنوعية والشخصية والا لزم التغير الملازم للحدوث وعدم القدم بل بمعنى آخر وهو تفرده تعالى عن الاشباه والنظائر فهو تعالى واحد لا بتأويل عدد وبالجملة كلما يوجد في الخلق من الجوهر والاعراض لا يوجد في خالقه والا عاد الخالق مخلوقا والصانع مصنوعا وهو تعالى خالق الجواهر والاعراض وهو