الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
الى جامع ومائز ذاتيين فكل من قسمي التغير التحليلي راجع الى التغير الحسى ومأخوذ منه. إذا اتضح لك ما حققناه فاعلم ان كل قسم من الاقسام الاربعة دليل على الحدوث والافتقار اما التغير الحسى الاحوالي فلان الانتقال عن حال الى حال لا يكون الا مع حدوث الاحوال وعدم وجوبها ضرورة ان الزوال والتجدد لا يجامع الوجوب والقدم مع ان الاحوال عوارض لذيها وتابعة لمعروضاتها فلا يتعقل الوجوب والاستغناء فيها مع قطع النظر عن تطرق التغير فيها وحدوث الاحوال لا ينفك عن حدوث ذيها فان المشتمل على الاحوال المتبادلة وما يتطرق فيه الاعراض لا ينفك وجوده عن حال من الاحوال وعرض من الاعراض ضرورة انه مع قطع النظر عنها يكون منهما والشيئى ما لم يتشخص لم يوجد كما انه ما لم يوجد لم يتشخص فلا يعقل وجوب وجود الشيئى مع حدوث احواله التى لا يعقل وجوده الا معها وبها ولا فرق في ذلك من دلالة تغير الاحوال على حدوث المتغير بها وافتقاره بين الانتقال عن الضعف الى الكمال وبالعكس نعم الانتقال عن الكمال الى الضعف اظهر دلالة على افتقار المتغير وتطرق الزوال فيه وبطلان الازلية وتنزله عن مقام الوجوب والقدم. ومن هنا استدل خليل الرحمن صلى الله على نبينا وآله كما صلى الله عليه وآله في مقام الاحتجاج على حدوث الكواكب وتنزلها عن مقام الربوبية بافولها وغروبها الذى هو نقص فيها والا فالطلوع والظهور كالا فول والغروب في الدلالة على الحدوث والامكان كما ان الترقي عن مرتبة النقص الى درجة الكمال الذى هو وجود جديد اقوى دلالة على وجود المدبر والصانع ولعله الى هذا ينظر استدلال الباري جل شانه في كلامه المجيد بالاطوار الست في خلق الانسان على وجود المدبر والصانع. فان كل طور من الاطوار خلق جديد وتصوير حادث وتدبير آخر يدل على وجود الصانع والمصور والمدبر فان الضعيف وان كان قابلا للبس الكمال الا انه ليس فاعلا له ضرورة ان القوة والكمال لا يحصلان من قبل الضعف والنقصان