الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤
لا يحصل من الاجمال الا بعد زواله ورجوعه الى التفصيل فينحصر طريق العلم بالمجهولات النظرية في الكشف والشهود الذى ادعته الصوفية قال شاعرهم: پاى استدلاليان چو بين بود * * پاى چو بين سخت بى تمكين بود بينوا لنا ما ينحل به الاشكال عن الاشكال توجروا. اقول بعون الله تعالى ومشيته الجواب عن الاشكالين في غاية الوضوح. اما عن الاول فبان علم المنطق كما يتكفل ميزان الخطاء في النظر من حيث ترتيب الاشكال كذلك يتكفل ميزان الخطا في المواد إذ قد بين فيه ان المقدمتين الصغرى والكبرى لا بد ان تكونا ضروريتين أو منتهيتين اليهما وان الضروريات تنحصر في ست الاوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات والفطريات وبهذا البيان يحصل التحرز عن الخطأ في المواد بالضرورة مع رعايتها وانما اشتبه الامر على الاسترابادي. واما عن الثاني فبان العلم بكلية الكبرى لا يتوقف على العلم بالنتيجة اصلا لا اجمالا ولا تفصيلا وانما يتوقف على العلم بالملازمة بين الوسط والمحمول الناشئة من كون الوسط علة للمحمول أو معلولا عنه أو اشتراكهما في العلة ولذا انحصر الدليل في الانى واللمى ومن المعلوم ان العلم بالملازمة لا يتوقف على العلم بالنتيجة باحد الوجهين مثلا إذا علمت بان الفقر سبب لاستحقاق الزكوة والعلم بالاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية سبب للمرجعية وجواز التقليد تحكم بان كل فقير يستحق الزكوة وكل فقيه ينفذ حكمه ويجوز تقليده سواء علمت بوجود فقير وفقيه اجمالا أو تفصيلا ام لم تعلم به كذلك بل مع العلم بعدمه في الدنيا فعلا تحكم بالقضية الكلية. ولا يتوقف صدق القضية الكلية على وجود افرادها في الخارج ويسمى القضية حينئذ بالحقيقة وابو سعيد زعم ان العلم بالقضية الكلية انما يحصل من استقراء جزئياتها وافرادها وهو خطأ منه بل استقراء الجزئيات لا يكفى في الحكم بالقضية الكلية العامة للافراد الموجودة ولما لم توجد بعد مع قطع النظر عن العلم بالملازمة