الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
الانسان بالصور المتطورة في قرار مكين وخلق الانشاء المتعلق بنفخ الروح في جسده بعد تمام تصويره من صنع الحق لا يقدر غيره عليه فتبارك الله احسن الخالقين. واما وجه دلالة الاية الكريمة على ان الانسان مدبر مصنوع وكل صورة منها يشهد بان لها خالقا منزها عنها ولم يكن وجوده بالطبيعة فمن وجوه: الاول انه لو كان الانسان موجودا بالطبيعة لاستمر تكوينه من سلالة من طين ولم يتغير مبدئه الى النطفة لان ما كان طبيعيا يدوم ولا يعقل فيه الزوال والتبدل الى غيره فتغيير التقدير والجعل فيه كاشف قطعي عن وجود خالق مقدر للانسان خلقه اولا من سلالة من طين ثم قدر مبدء تكوينه من نطفة في قرار مكين. والثانى ان الطبيعي ان اراد من ان تكون الانسان من النطفة بالطبيعة ان قبول النطفة للصور المختلفة التى تتطور بها الى ان يكمل خلق الانسان طبيعي أي جرت عادة الطبيعة به فهذا المعنى في الجملة مسلم ولكن مجرد وجود المادة القابلة لا يكفى في افاضة الصور اترى ان وجود التراب يكفى في صيرورته خزفا وآجرا وهكذا ومجرد وجود الخشب يكفى في تصوره بصورة السرير والشباك وهكذا ومجرد وجود الحبر يكفى في تحقق الكتابة ونقوشها البديعة وهكذا كلا ثم كلا فافاضة الصور على المواد القابلة يدل دلالة واضحة قطعية على وجود مصور صورها بهذه الاطوار وان لها خالقا خلقها على هذه الصور البديعة وان اراد ان النطفة فيها مثلا قوتان قابلة وفاعلة فبطلانه اظهر لان كل مرتبة سابقة ادون واضعف وامهن من المرتبة التالية ولا يعقل ان يكون الضعيف معطيا كمال نفسه فتبدل كل مرتبة منها من حضيض نقص الى ذروة كمال دليل على ان كمالها من كامل مكمل لها ومدبر دبر امرها حسب مشيته وارادته. والثالث ان لبس كل صورة منها انما هو بعد خلع اخرى فهذه الطبيعة الثابتة في النطفة بزعم الطبيعي تتبدل بتطور كل صورة الى طبيعة اخرى فالصور والطبائع المتجددة من قبيل المعدات لا يثبت شيئ منها الا بعد زوال الاخرى فلا يعقل ان