الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
(فائدة - ٢٥) قال عز من قائل في سورة المؤمنون (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين ثم انكم بعد ذلك لميتون ثم انكم يوم القيمة تبعثون. اسئولة الاول انه من المعلوم انه تعالى شأنه في مقام الاستدلال بخلقة الاطوار المختلفة للانسان على وجود الصانع تبارك وتعالى شانه وان الانسان لم يترك سدى وانه مبعوث بعد الموت ولعل الطبيعي يقول الاستدلال بالاطوار المختلفة على وجود الصانع شبه مصادرة على المطلوب لان الطبيعي يقول اختلاف الاطوار ثابت بالطبيعة والموحد يقول لا يحصل الا بتدبير الصانع وتصويره وخلقته والمسئول منكم ان تشرحوا لنا وجه دلالة الاطوار المختلفة على الخلقة وبطلان الطبيعة. والثانى وجه العدول عن خلقنا الى جعلنا في خصوص الفقرة الثانية مع التعبير بالخلقة في صدر الاية وفى جميع الفقرات الاخر سواها. والثالث وجه التعبير بكلمة ثم في مواضع ثلثة والتعبير بالفاء في ثلثة آخر مع ان الظاهران الجملة الثالثة مثل الجمل التالية المعطوفة بالفاء والرابع وجه التعبير بصيغة الجمع في قوله عز من قائل: (فتبارك الله احسن الخالقين) مع انه لا خالق غير الله بينوا لنا مشروحا ما يرتفع به الحجاب عن وجه المطلوب توجروا.