الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦
في الحكمة ان يؤاخذهم الله تعالى من دون امهال قال تعالى شانه: (ولو انزلنا ملكا لقضى الامر). والسابع عشر انه كما لا يختص نفع الماء المنزل من السماء بمحل نزوله بل ينتفع به ايضا غير محل النزول من الاقطار التى يسيل الماء إليها فكذلك نزول كلمة الحق في مكة المعظمة والمدينة المنورة زادهما الله عظمة ونورا لا يختص نفعها باهاليهما بل ينتفع بها كل من بلغت إليه. والثامن عشر انه كما لا ينافى احتمال الزبد الرابى على الماء المنزل من السماء بواسطة السيل وشدته الذى يذهب جفاء مع حكمة انزال الماء الذى نفعه عام ولا يزاحمها بوجه فكذلك ظهور كلمة الباطل من الاشقياء بواسطة خبث سريرتهم واستنكافهم عن متعابعة اهل الحق عند قيامهم بحقهم وشدتهم في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يكون مانعا عن حكمة قيام اهل الحق بحقهم وشدتهم في اجرائه فان مصلحة الشيئى إذا كانت عامة توجب في الحكمة ايجاد ذيها ولا يخل بها عروض مثل هذه الامور بل ظهور الزبد المستتر في سرائر الاشقياء من جهة اختيارهم الشقاء موافق للحكمة في حد نفسه حتى يتميزوا عن السعداء ويتم الحجة عليهم في يوم الجزاء فيعطى كل ذى حق حقه: (ففريق في الجنة وفريق في السعير). والتاسع عشر انه كما قد يتفق ان محل نزول الماء لا ينتفع به اصلا اولا ينتفع به على وجه الكمال ويجرى الماء منه الى المواضع المستعدة فتنتفع به على وجه الكمال فكذلك كلمة الحق قد لا ينتفع بها حاملها على وجه الكمال أو اصلا وينتفع بها من بلغت إليه من قبل الحامل ولذا اوصى النبي صلى الله عليه وآله بضبط كلماته الشريفة كما هي فقال صلى الله عليه واله: " رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها واداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه ". والعشرون ان الماء المنزل من السماء مع لطافته في حد نفسه ونزوله من سحاب الرحمة كما يترتب عليه باختلاف المحل اثران مختلفان متضادان نظم: