الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
على وفق الحكمة ويكون التربية به اكمل واتم من نزول الماء دفعة على الارض بل ربما يكون في نزوله دفعة ضرر فكذلك انزلت كلمات الحق من سماء الوحى تدريجا حتى يكون نفعها اكمل واثبت في القلوب وهذا ايضا من اقوى وجوه الشباهة. والعاشر انه كما يكون الماء المنزل من السماء اكمل نفعا وابرك من مياه الانهار والعيون والقنوات التى استخرجها الخلق حيث لا ينتفع بها الا اصول الاشجار والنبات واما الماء المنزل من السماء فينتفع به من جميع الوجوه فيصفى به الهواء ويرفع به الغبار عن الاوراق وينتفع به اصول النبات كما ينتفع الرضيع باللبن من ثدى امه فكذلك كلمة الحق بمنزلته لا بمنزلة ماء النهر والعين والقناة فهى نافعة للناس من جميع الوجوه ولا يمتص بوجه واحد فهو تنبيه على ان كلمة الحق المنزلة من السماء تحتوى على كمال الحكمة فهى من القرن الى القدم نافعة فوجب على العاقل ان يتبعها ويعرض عما استخرجه الخلق بانظارهم القاصرة. والحادي عشر انه كما جاء الزبد من قبل السيل ولولاه لم يظهر زبد فكذلك ظهرت الدعاوى الباطلة بعد كلمة الحق ولولا طلوع كلمة الحق لم يعارض اهل الباطل مع اهل الحق إذ بعد بعث الانبياء سلام الله عليهم لدعوة الخلق الى الحق وامرهم بعبادة الخالق تعالى شانه وتصديق الرسل والاعتراف بولاية اولى الامر من قبله تعالى شانه واطاعتهم ظهرت سائر الاشقياء من الناس فاستكبوا عن ان يتذللوا وينقادوا للحق فمنهم من ادعى الالوهية كنمرود وفرعون واضرابهما ومنهم من ادعى الرسالة كسجاح ومسيلمة وامثالهما ومنهم من ادعى ولاية الامر والخلافة عن الرسول صلى الله عليه وآله من غير استحقاق كابى بكر وعمر وعثمان واضرابهم. وهكذا الى آخر طبقات اهل الضلال وكما ان الزبد يذهب جفاء ولا يبقى فكذلك كلمة الباطل لا تدوم وتذهب هباء ولعله لذا صيغ كلامه تعالى شانه على وجه اللف والنشر المشوش تنبيها على ان الابتداء من كلمة الحق والعود إليها واما الباطل فيظهر في البين ويذهب وقد ورد ان للحق دولة وللباطل جولة.