الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
والرسوله صلى الله عليه واله ببيعتهم معه بالخلافة والامامة فكما لا ينزل الماء من السماء بمشية الخلق واختيارهم فكذلك لا يصير شخص خليفة عن الرسول بانتخاب الامة بل خليفة الرسول صلى الله عليه واله من نصبه الله تعالى وانتخبه واختاره وانزل خلافته من سماء الوحى كيف وهو من اهم الامور الدينية. والسادس انه تعالى شأنه اتى بماء منكرا لا معرفا بلام الجنس تنبيها على ان المقصود فرد منه وهو النافع المبارك كما دل عليه قوله عز من قائل (واما ما ينفع الناس) معبرا عنه واتى بالنفع بصيغة المضارع مع ان مقتضى السياق الاتيان به بصيغة الماضي تنبيها على استمراره وعدم انقطاعه كما دل عليه الجزاء وهو قوله عزو جل (فيمكث في الارض) صريحا فدل على ان كلمة الحق لا انقطاع لها ابدا ولو استتر في الظاهر وغاب مركز دائرتها عن الانظار وهذا ايضا من اقوى وجوه الشباهة والبلاغة والسابع ان الماء المنزل من السماء انزاله على جميع صنوف الارض من الجبال والاودية والبر وهكذا سواء فكذلك انزال كلمة الحق على قلوب الناس سعيدهم وشقيهم سواء وهداية الحق تعالى شانه تعم جميع الخلق فمن تكبر وصار جبلا كابى جهلا واضرابه ينحدر عنه الماء الى الاودية التى تعيه فتسيل كل بقدره كسلمان وابى ذر ومقداد وعمار رضى الله عنهم واضرابهم وهذا ايضا من اقوى وجوه البلاغة. والثامن ان الماء المنزل من السماء مع كمال لطافته في حد نفسه إذا ورد على الارض تكدر بواسطة اختلاط الاجزاء الارضية معه فكذلك كلمة الحق مع كمال نورانيتها وظهورها تتكدر في انظار السفهاء من الناس بواسطة رسوخ العقائد الجاهلية الناشئة من هوى نفوسهم حتى انهم تعجبوا من اظهر كلمات الحق وهى كلمة التوحيد فقالوا: (اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب). وهذا ايضا من اقوى وجوه البلاغة. التاسع ان انزال الماء من السماء على سبيل التدريج قطرة فقطرة كما يكون