الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢
حيوان بالماء بل حيوة كل ما فيه الروح النباتي من الاشجار والنباتات به بل حيوة الارض التى هي جماد ايضا به قال عز من قائل (واحيينا به بلدة ميتا) وكلمة الحق حيوة للقلوب وانما تحيى باستيلاء كلمة الحق عليها كما انه تموت باستيلاء كلمة الباطل عليها وهذا من اظهر صفات كلمة الحق ويكفى في بلاغة التشبيه بل كمال بلاغته وجود هذه الصفة في الماء وكونها من اظهر صفاته. وهذا هو الوجه الاول من الوجوه الموجبة لبلاغة المثال بلاغة تامة. والثانى ان من صفات الماء التى يمتاز بها عن سائر الموجودات ايضا كونه موجبا للطهارة والنظافة من الاقذار والادناس وهذا ايضا من اظهر صفات كلمة الحق الموجبة لكمال البلاغة فان استيلاء كلمة الحق على القلب يطهره من ارجاس الشبهات واقذار العقائد الباطلة كما ان استيلاء كلمة الباطل عليه تدنسه بالارجاس والاقذار. والثالث ان الماء المنزل من السماء الذى ضرب به المثل لا يكون الا عذبا والماء العذب اكمل من ساير المياه في الاحياء والتطهير. والرابع ان الماء المنزل من السماء يختص بكمال النفع والتركة من بين المياه العذبة كما لا يخفى فيؤكد بهما البلاغة ويشتد بهما الشباهة حتى يصح ان يقال كانه هو. والخامس ان الماء المنزل من السماء انزاله بمشية الحق تعالى شانه من جميع الوجوه انزالا وزمانا ومكانا ومقدارا ولا يكون للخلق دخل فيه بوجه واكد تعالى شأنه هذا الوجه باتيان الفعل بصيغة المعلوم فنسب انزاله الى نفسه جلت آلائه وهذا ايضا من اظهر شباهات كلمة الحق به فان الدين اصوله وفروعه مما لا تناله يد الخلق فليس لهم تحليل حلال ولا تحريم حرام ولا ترخيص من عند انفسهم كما انه لا سبيل ولا حيلة لهم في انزال الماء من السماء. وبهذا البيان تبين ان الاية الكريمة تدل على ابطال نصب الخلق خليفة لله تعالى