الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
(فائدة - ٢٤) (سؤال) قد ضرب الله الحق والباطل في سورة الرعد بالماء المنزل من السماء والزبد الرابى عليه وبالفلز الموقد عليه في النار وزبده فقال عز من قائل (انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حيلة أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء. واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال). ولابد في المثال من الشباهة التامة الموجبة لبلاغته وكلما ازداد شباهة ازداد بلاغة. وقد سمعت ان بعض مدعى العلم من النصارى اورد بانه لا بلاغة في المثالين لفقد الشباهة التامة وان المثال البليغ هو النور والظلمة والمسئول منكم ان توضحوا لنا وجه بلاغة المثالين كمال الايضاح بحيث لم يبق مجال الريب للمرتابين هكذا صورة السؤال. اقول بعون الله تعالى ومشيته انه قد شبه في الاية الكريمة كلمة الحق بالماء المنزل من السماء وكلمة الباطل بالزبد والقلوب بالارض وفى هذه المرحلة التشبيه بالماء والزبد ابلغ من النور والظلمة من جهات عديدة وهو يتوقف على بيان صفات الماء وشان الزبد وموازنتهما بصفات كلمة الحق وشان كلمة الباطل. فاعلم ان من صفات الماء التى يمتاز بها عن سائر الموجودات ان حيوة كل