الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
كان مانعا عنه دفعا لارفعا فاللازم جوازه في صورة التمكن من اقامتها فيه مع ان مرجع التحريم في صورة عدم التمكن منها الى تحريم تفويت الواجب الراجع الى تنجزه وتحتم امتثاله فلا تحريم في البين اصلا وتوهم ان تجويز السفر على تقدير تمكنه من اقامتها فيه دورى يتأدى وجوده الى عدمه حيث ان جواز السفر سبب لسقوط وجوب الجمعة عنه في غير محله لان تعليق الجواز على تقدير التمكن مبنى على عدم كونه رافعا فلا يوجب سقوط الجمعة حينئذ حتى يتأدى وجوده الى عدمه. ويرد ما ذكرناه فيما حكموا به من تعين صرف ما يستطاع به في نفقة الحج عند سير الوفد وحرمة بذله في نفقة النكاح وغيرها من الوجوه المحللة له لولا الحج. ويمكن دفعه بجعل حدوث الاستطاعة شرطا لوجوب الحج ولكن يلزم حينئذ استقرار وجوبه مع زوالها قبل ادراك المناسك في العام الاول. والتحقيق في حل الاشكال ان يقال ان الاستطاعة لا تزول بصرف المال في غير نفقة الحج اختيارا توضيحه ان الاستطاعة هي المرتبة التامة من القدرة المتقابلة مع العجز تقابل التناقض ومن المعلوم ان ارتفاع احد النقيضين لا يكون الا بوجود الاخر فارتفاع القدرة التامة انما يكون بتحقق خلافها وهو المرتبة الخاصة من العجز المنافى للاختيار ضرورة عدم مجامعة احدهما مع الاخر ولا يزول الاختيار بالامتناع المستند إليه. وقد اشتهر اشتهار الضروريات ان " الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار " فكما لا يزول اصل القدرة بالعجز المستند الى اختياره فكذلك المرتبة الخاصة منها لا تزول بالمرتبة الخاصة من العجز المستند الى اختياره فصرف المستطيع ماله في غير نفقة الحج باختياره لا يوجب زوال استطاعته وقدرته عليه حتى يوجب عدم التنجز أو عدم التعلق بخلاف السفر فانه فعل اختياري وهو بوصف انه اختياري مانع عن تنجز