الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
قلت اما الخبران المتعارضان فمقتضى القاعدة هو سقوطهما كما هو الشأن في سائر الموارد والتخيير الذى ورد فيهما ان كان المراد به التخيير الظاهرى فهو خارج عن مقتضى القاعدة بالدليل الشرعي. وان كان المراد منه التخيير الواقعي كما احتمله بعض الاساطين (قدس سره) فهو خارج عن الموضوع لعدم التعارض بين الخبرين حينئذ لثبوت مدلوليهما حينئذ على سبيل التخيير لا التعيين فلا يتناقضان حتى يصير الخبران متعارضين. واما الواجبان المتزاحمان لضيق الوقت عن امتثالهما فهما خارجان عن الموضوع ايضا لان التعارض انما هو بين الاسباب لتنافى مسبباتها والمسببان وهما الواجبان ثابتان حينئذ في مرحلتي التحقق والتعلق وانما يتزاحمان في المرحلة الثالثة وهى مرحلة تنجز الحكم فلا يتنجز احدهما بعينه مع عدم اهمية احدهما فيتخير المكلف في مرحلة الامتثال إذ العذر انما هو عن الجمع بينهما فلا عذر له في تركهما وهكذا الحال في المجتهدين المتساويين إذ يجب التقليد على العامي ولو على سبيل التخيير بينه وبين الاحتياط مع تمكنه منه فان اتحد المجتهد فهو وان تعدد ولم يترجح احدهما على الاخر باحد الوجوه المرجحة لا يتعين عليه الرجوع الى احدهما بعينه لعدم المرجح كما انه لا يمكنه ترك التقليد رأسا لوجوبه عليه ولا تقليدهما معا للتنافى بين اقوالهما فيتعين عليه الرجوع الى احدهما على سبيل التخيير. والحاصل ان الحكم في هاتين الصورتين ثابت وانما وقع التزاحم بين الحكمين في الاثر المترتب عليهما وحيث لا يمكن الجمع بينهما يتخير في الامتثال بخلاف المتعارضين فانهما لتعارضهما وتكافؤهما يسقطان عن التأثير فلا يثبت الحكم رأسا كما عرفت.