الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
ما فيه من لزوم الترجيح بلا مرجح أو تأثير الشيئى قبل وجوده. وان اريد بثبوت القتل على احدهما ثبوته بالعلم الاجمالي المتولد من اجتماع البينتين المتعارضتين على واحد. ففيه اولا ان تولد العلم الاجمالي من اجتماعهما ممنوع إذ كما علم عدم صدقهما معا يحتمل كذبهما معا. وثانيا انه لا يوجب الزامهما بالدية ضرورة ان مجرد علم صاحب الحق باشتغال ذمة زيد أو صاحبه بالحق لا يجوز استيفاء حقه منهما أو من احدهما كما هو ظاهر بل لو فرض ان كلا منهما يعلم بصدور القتل اما منه أو من صاحبه فكذلك لان احد طرفي العلم الاجمالي إذا خرج عن محل ابتلاء العالم به لا يؤثر العلم شيئا وعدم طل دم امرء مسلم لا يوجب الحكم باخذ الدية ممن لا يثبت عليه القتل فيؤخذ الدية حينئذ من بيت المال الا ان يدل دليل شرعى على خلافه. واما الثاني فلان الحكم بتخير الولى في تصديق ايهما شاء فرع ثبوت تأثير البينتين وقد عرفت عدم تطرق التأثير فيهما أو في احدهما حينئذ وتنظيره بالاقرارين المتعارضين في غير محله لان الاقرار فيه جنبتان جنبة السببية و الموضوعية وجنبة الطريقية والعمدة فيه الجنبة الاولى ولذا ينفذ اقرار العقلاء على انفسهم مطلقا ولا يعتبر في نفوذه الوثوق بصدق المقر فإذا اقر شخصان كل واحد بالقتل منفردا عن الاخر يلزمان بحكم القتل فيتخير الولى في التصديق. ومن هنا ظهر سر تخير الولى في التصديق إذا اقر واحد بالقتل منفردا وقامت البينة على صدوره من آخر كذلك كما وردت به الرواية إذا البينة انما تعارضها بينة اخرى واما الاقرار الذى ينفذ على المقر ويلزم به من جهة الموضوعية والسببية لا من جهة الطريقية فلا يعارض البينة التى هي طريق محض فيتخير الولى في تصديق ايهما شاء فان قلت لا نسلم ان الاقرار سبب وموضوع لانه اخبار عن نفسه والخبر مطلقا يكون طريقا محضا سواء كان اخبارا عما يرجع الى غيره أو الى نفسه لنفسه أو على