الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
ينافى اثبات السلطان وان البينة ناهضة على كل منهما بوجوب القود فلا وجه لسقوطه وبانا قد اجمعنا على انه لو شهد اثنان على واحد بانه القاتل فاقر آخر بالقتل يتخير الولى في التصديق والاقرار كالبينة في حق الادمى. واجيب بان الاية تدل على اثبات السلطان للولى مع علم القاتل لا مطلقا وهو منتف هنا والبينة انما تنهض مع عدم المعارض وهو موجود والاجماع على المسألة المبنى عليها ممنوع ". الى ان قال: " وللمصنف في النكت تفصيل حسن وهو ان الاولياء اما ان يدعوا القتل على احدهما أو يقولوا لا نعلم فان كان الاول قتلوه لقيام البينة بالدعوى وتهدر الاخرى وان كان الثاني فالبينتان متعارضتان على الانفراد لا على مجرد القتل فيثبت القتل من احدهما ولا يتعين والقصاص يتوقف على تعيين القاتل فيسقط وتجب الدية لعدم اولوية نسبة القتل الى احدهما دون الاخر. واعلم ان مقتضى عبارة الشيخين في الكتابين يدل على ان بالحكم الاول رواية وبه صرح العلامة في النهاية ولم نقف عليها فوجب الرجوع الى القواعد الكلية في الباب " انتهى. اقول مقتضى الرجوع الى القواعد الكلية المطردة في جميع الابواب سقوط القصاص والدية معا لانهما فرع ثبوت القتل والبينتان إذا تعارضتا وتكافئتا تساقطتا عن التأثير لان تأثيرهما معا اجتماع للضدين وتأثير احديهما بعينها ترجيح بلا مرجح وتأثير احديهما لا بعينها تأثير للشيئ قبل وجوده لان الشيئ قبل تعينه واقعا مبهم والشيئ ما لم يتشخص لم يوجد كما انه ما لم يوجد لم يتشخص فبطل القولان معا. اما الاول فلرجوعه الى ثبوت القتل بالبينتين وعدم ثبوته بهما وهو اجتماع للنقيضين وتعليل ثبوت الدية حينئذ بثبوت القتل على احدهما وجهالته بعينه فيجب الدية عليهما لئلا يطل دم امرء مسلم في غير محله. لانه ان اريد بثبوت القتل على احدهما مجهول العين ثبوته بالبينتين فقد عرفت