الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
اقول موثق سماعة صريح في تقديم دفع ما بقى على العتق ومجرد احتمال ان يكون دفعه الى المعتق من باب صرفه في وجه البر ولا يتفاوت الامر حينئذ بتقديم الدفع أو العتق لا يجوز القول بجواز تأخير الدفع عن العتق والا لجاز دفعه الى غيره من المستحقين إذ لا ينحصر وجه البر فيه. والتحقيق انه يجب تقديم دفع الباقي على العتق لصدق صرف الموصى به في العتق حينئذ دون ما إذا تقدم العتق عليه. وتوضيح ذلك يتوقف على تقديم مقدمة وهى ان الانسان في حد نفسه قابل للتملك والرقية لا توجب الا الحجر وعدم الاستقلال بل لا تمنع من حصول الاستقلال في بعض الاموال وفى بعض الصور كما سيظهر لك انشاء الله تعالى وهذا المعنى مع وضوحه في حد نفسه قد دلت عليه روايات اهل بيت العصمة سلام الله عليهم اجمعين ومن جملتها الروايات الواردة في عتق العبد وبيعه. ففى صحيح زرارة عن مولانا الباقر (ع) في طريق وعنه وعن مولانا الصادق عليهما السلام في طريق آخر وعن احدهما في طريق ثالث: " سئله عن رجل اعتق عبد الله وللعبد مال لمن المال فقال ان كان يعلم ان له مالا تبعه ماله والا فهو للعتق ". وموثقة الاخر عن ابى عبد الله (ع) إذا كاتب الرجل مملوكه أو اعتقه وهو يعلم ان له مالا ولم يكن السيد استثنى المال حين اعتقه فهو للعبد ". ونحوه الموثق الاخر. وفى حسنة زرارة قلت: " لابي عبد الله الرجل يشترى المملوك وله مال لمن ماله قال ان كان علم البايع ان له مالا فهو للمشترى وان لم يكن علم فهو للبايع " فان التفصيل بين علم المولى بان للعبد مالا وجهله به كاشف عما بيناه من ثبوت الملك للعبد وعدم استقلاله فيه إذ لو كان مال العبد مالكا للمولى كسائر املاكه لرجع المال الى المولى في صورة العلم وجهله به سواء استثناه ام لا ولو استقل العبد فيه ولم يكن للمولى حق فيه لرجع ماله الى نفسه علم المولى به ام لا فالتفصيل دليل على انه مالك لماله غير مستقل فيه يعنى ان المولى كما يملك رقبة العبد يملك جهاته وشئونه فهو