الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
واما حق القذف فعلى فرض تسليم عدم سقوط بعض الحد بعفو بعضهم كما ادعى عليه الاجماع فلعله لاجل ان حد القذف لا يورث بل يبقى للميت وانما يكون لكل من الورثة الولاية في اعماله واستيفائه فالعافى منهم انما يعفو عن حقه من المباشرة لا عن نفس الحد لانه لم يكن حقا له حينئذ والحاصل ان عدم سقوط بعض حد القذف حينئذ تعبد محض والا فمقتضى القاعدة سقوط سهمه من الحد لو قلنا بانه من الحقوق الموروثة. وكيف كان فلا مجال للقول باستقلال كل من الورثة في حق الخيار ثم انه لو سلمنا ذلك لم يكن للقول بثبوت خيار الفسخ لكل منهم مع اجازة الباقين وجه وتنظيره بحد القذف الذى لا يسقط بعفو بعض المستحقين في غير محله إذ فرق بين الاجازة والعفو فان عدم السقوط بالعفو انما هو لاجل ان العفو يرجع الى اسقاط حقه على اعمال الحد فلا ينافى مع بقاء حق الاخر على اجرائه واما الاجازة فهى الزام وتثبيت للعقد فلا مجال لبقاء التزلزل في العقد حينئذ حتى يتطرق فيه الفسخ والحل. والحاصل ان الاجازة اعمال للحق لا اسقاط له فان ذا الخيار يملك حل العقد والزامه فبالاجازة يلزم العقد كما انه بالفسخ يحله فكما يؤثر فسخ كل واحد من الورثة في تمام العقد على هذا التقدير بحيث لا يبقى مجال لامضاء العقد واجازته بعده فكذلك يؤثر اجازة كل واحد منهم لزوم العقد وخروجه عن التزلزل بحيث لا يبقى مجال لفسخ العقد وحله بعده. واذ قد تبين مما بيناه انه لا مجال للقول باستقلال كل من الورثة في الخيار بحيث ينفذ فسخ كل منهم وان اجاز الباقون. تبين لك بطلان الوجه الرابع ايضا لان المقتضى في كل من الوراثة وان كان تاما بحيث لو انفرد لرجع إليه تمام التركة عينا كان أو حقا الا ان مقتضى اجتماعها على محل واحد مع صلوح المحل للاشتراك اشتراكها في الاثر مطلقا فلا مجال للتفصيل بين المال والحق حينئذ كما انه لا مجال للقول باستقلال كل من