الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢
به والا فيرجع إليه ثوابه كما اوضحناه لك في الفائدة الثانية فلا ترد الحجة على كل حال واما الرابع وهو الحكم بصحة الحجة لا ينافي مع الحكم بعود العبد رقا لان كلا منهما حكم ظاهري مطابق للاصل والتفكيك بين المتلازمين شايع في مؤدى الاصول فباعتبار الشك في تحقق السبب الناقل يعود العبد رقا وباعتبار وقوع الشك في صحة الحجة بعد الفراغ عنها يحكم بصحته بمقتضى [١] قاعدة الفراغ بل لا حاجة في المقام الى اعمال قاعدة الفراغ لان العبد إذا اتى بالحج لنفسه أو لغيره بزعم حريته واستكماله في نفسه صحت حجته ولو ظهر انه رق واقعا. وهذا الوجه هو الظاهر من الرواية حيث حكم فيها بمضي الحجة مطلقا ولم يستثن صورة قيام البينة على رقيته. فان قلت هذان الوجهان انما تدلان على صحة الحجة واما استحقاق الوجه الذى صرفه في الحج عن الامر فلا. قلت نعم والرواية لا تدل على ازيد من مضى الحجة وصحتها فاتضح بحمد الله تعالى ان الرواية الشريفة لا تخالف شيئا من اصول المذهب وانها منطبقة على الضوابط العامة فلا مجال لطرحها. وقد تبين بما بيناه ان ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره من انه لو اقام البينة الجميع وقلنا بتقديم بينة الخارج يقوى تقديم ورثة الامر بمرجح الصحة في غير محله لما عرفت من ان اصالة الصحة لا تكون اصلا مستقلا وانما ترجع الى الاخذ بالمقتضى المعلوم وعدم الاعتداد بالمانع المشكوك ولا مجرى له في المقام حتى يترجح به احد الوجهين. وقد تبين بما بيناه ايضا انه لو اختلف مولى المأذون مع ورثة الامر فالقول
[١] والتحقيق انه لا مجرى لقاعدة الفراغ في المقام لما نبهنا عليه سابقا من ان قاعدة الفراغ انما تنظر الى صحة العمل إذا كان احتمال الخلل لاجل احتمال الغفلة لا مطلقا - منه.