نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٨ - الملاحظة الأولى
للمسلمين، المعيّن لذلك من قبل الله بنصّ رسول الله (ص)، وقد ذكر لنا التاريخ كثيراً من احتجاجاته وكلماته التي صرّح بذلك فيها.
فمن ذلك على سبيل المثال:
١. ما رواه ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة» من كلامه مع أبي بكر وعمر ومن معهما حين اوتي به ليبايع أبا بكر بعد وفاة رسول الله (ص)، قال:
الله الله يا معشر المهاجرين؛ لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فو الله يا معشر المهاجرين؛ لنحن أحقّ الناس به، لأنّا أهل البيت، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المطّلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية. والله إنّه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى؛ فتضلّوا عن سبيل الله، فتزدادوا من الحقّ بعداً. فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان.[١]
٢. وما رواه المؤرّخون من مناشدته رهطاً من أصحاب رسول الله (ص) في الرحبة بالكوفة- فيهم: أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وغيرهما- قائلًا:
أنشدكم الله رجلًا سمع رسول الله (ص) يقول لي- وهو منصرف من حجة الوداع بغدير خم-: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه كيفما دار، اللهمّ من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن
[١] الإمامة والسياسة: ٢٩.