نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٠ - ١٩ الشيخ الأنصاري
على الرعيّة ماض مطلقاً .. [إلى أن قال:] وبالجملة: فلا يهمّنا التعرّض لذلك إنّما المهمّ التعرض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين، فنقول: أمّا الولاية على الوجه الأوّل- أعني استقلاله في التصرّف-: فلم يثبت بعموم، عدا ما يتخيّل من أخبار واردة بشأن العلماء.
ثمّ بدأ باستعراض عشر روايات، ثمّ قال:
إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع، لكنّ الإنصاف- بعد ملاحظة سياقها وصدرها وذيلها- يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي والأئمّة (عليهم السلام) في كونهم أولى بالناس في أموالهم .. [إلى أن قال:] وبالجملة: فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام (ع)- إلّا ما خرج بالدليل- دونه خرط القتاد .. [ثمّ قال:] بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني- أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه فيما كان متوقّفاً على إذن الإمام-، وحيث أنّ موارد التوقّف على إذن الإمام (ع) غير مضبوطة، فلابدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها، فنقول:
كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج: إن علم كونه وظيفة شخص خاصّ (كنظر الأب في مال ولده الصغير)، أو صنف خاصّ (كالإفتاء، والقضاء)، أو كلّ من يقدر على القيام به (كالأمر بالمعروف)؛ فلا إشكال في شيء من ذلك. وإن لم يعلم، واحتمل كونه مشروطاً في وجوده، أو وجوبه بنظر الفقيه؛ وجب الرجوع إليه .. [إلى أن يقول:] وأمّا وجوب الرجوع إلى الفقيه في الأُمور المذكورة: فيدلّ عليه- مضافاً إلى ما يستفاد من جعله حاكماً كما في «مقبولة عمر بن حنظلة» الظاهرة في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي (ص)