نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٢ - ١٩ الشيخ الأنصاري
مسائل أشكلت عليه، بخلاف الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره، فإنّه يحتمل أن يكون الإمام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان.
والحاصل: أنّ الظاهر: أنّ لفظ «الحوادث» ليس مختصّاً بما اشتبه حكمه، ولا بالمنازعات. ثمّ إنّ النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ معروف لكلّ أحد، مثل قوله (ع): «كل معروف صدقة»، وقوله (ع): «عون الضعيف من أفضل الصدقة»، وأمثال ذلك؛ وإن كانت عموماً من وجه، إلّا أنّ الظاهر: حكومة هذا التوقيع عليها، وكونها بمنزلة المفسّر الدالّ على وجوب الرجوع إلى الإمام أو نائبه في الأُمور العامّة التي يفهم عرفاً دخولها تحت «الحوادث الواقعة»، وتحت عنوان «الأمر» في قوله أُولِي الْأَمْرِ. وعلى تسليم التنزّل عن ذلك: فالمرجع- بعد تعارض العمومين- إلى أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأي وليّ الأُمر. هذا، ولكنّ المسألة لا تخلو عن إشكال، وإن كان الحكم به مشهوريّاً. وعلى أيّ تقدير فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو: ثبوت الولاية للفقيه في الأُمور التي يكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغاً عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية.[١]
هذا وقد تعمّدنا نقل جوانب من كلام الشيخ بالنصّ- رغم طوله- ليتّضح للباحث رأي الشيخ بدون غموض، فإنّ عبارته في كتاب القضاء
[١] المكاسب( للشيخ الأنصاري) ٥٤٥: ٣، فما بعدها، ط. المؤتمر، سنة ١٤١٥.