نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٣ - ١٩ الشيخ الأنصاري
تدلّ بالصراحة على ثبوت الولاية للفقيه بأوسع معانيها، أي أنّها تدلّ على أنّ كلّ صلاحيّات الحاكم والرئيس قد أثبتها الشارع للفقيه في عصر الغيبة، وعبارته في «المكاسب» تدلّ على نفس النظرية حذو النعل بالنعل، ولكنّ الذي أدّى إلى أن يشكّك بعض من لم يعطِ كلام الشيخ حقّه من التأمّل في نظرية الشيخ حول ولاية الفقيه- في كتابه «المكاسب»- هو ما قام به الشيخ في هذا الكتاب من التفصيل في معنى «الولاية، وذهابه إلى أنّ الدليل غير وافٍ في ثبوت الولاية- بالمعنى الأوّل للفقيه-.
لكن من الواضح أنّ الولاية التي نبحث عنها- هنا- للفقيه لا حاجة في ثبوتها إلى إثبات الولاية «بالمعنى الأوّل»! فقد وضّحنا في أوائل بحثنا في هذا الكتاب أنّ «الولاية» التي نبحث عن ثبوتها للفقيه هي الولاية التي يقول بها عرف العقلاء لكلّ صاحب سلطة في المجتمع البشري، وهي أن تملأ إرادة ما فراغ الإرادة الناشيء من اختلاف الرأي في القضايا الاجتماعية، أو الناشيء من غياب الإرادة الصالحة للقرار، فيما لابدّ فيه من قرار، وهذا هو عين ما أثبته الشيخ الأنصاري للفقيه من «المعنى الثاني» للولاية، فقد صرّح الشيخ بأنّ هذا المعنى الثاني للولاية:
١. يشمل «الأُمور العامّة التي يفهم عرفاً دخولها تحت «الحوادث الواقعة»، وتحت عنوان «الأمر» في قوله أُولِي الْأَمْرِ».
٢. وأنّه يشمل: «الأُمور التي يكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغاً عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية».
٣. وأنّه يشمل: «مطلق الأُمور التي لابدّ من الرجوع فيها- عرفاً أو