نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٩ - ١٩ الشيخ الأنصاري
للفقيه العادل. قال (قدس السره) في مبحث ولاية الفقيه من كتابه «المكاسب»:
للفقيه الجامع للشرايط مناصب ثلاثة: أحدها: الإفتاء .. [إلى أن قال:] الثاني: الحكومة، فله الحكم بما يراه حقّاً في المرافعات وغيرها في الجملة .. [إلى أن قال:] الثالث: ولاية التصرّف في الأموال والأنفس- وهو المقصود بالتفصيل هنا-، فنقول: الولاية تتصور على وجهين:
الأوّل: استقلال الولي بالتصرّف- مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطاً بإذنه، أو غير منوط به-، ويرجع هذا إلى كون نظره سبباً في جواز تصرّفه.
الثاني: عدم استقلال غيره بالتصرّف، وكون تصرّف الغير منوطاً بإذنه، وإن لم يكن هو مستقلّاً بالتصرّف، ومرجع هذا إلى كون نظره شرطاً في جواز تصرّف غيره، وبين موارد الوجهين: عموم من وجه.
ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف الغير: إمّا أن يكون على وجه الاستنابة، كوكيل الحاكم، وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتولية، كمتولّي الأوقاف من قِبل الحاكم، وإمّا أن يكون على وجه الرضا، كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له.
إذا عرفت هذا فنقول: مقتضى الأصل: عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من الوجوه المذكورة، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبيّ والأئمّة صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهم أَجمَعِينَ، بالأدلّة الأربعة ..
ثمّ بدأ باستعراض الأدلّة الأربعة على ذلك، إلى أن قال:
وبالجملة: فالمستفاد من الأدلّة الأربعة- بعد التتبّع والتأمّل- أنّ للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى، وأنّ تصرّفهم نافذ