نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٧ - ١ الشيخ الكليني
طريق تحقيق أهداف الأنبياء الكبرى.
هذه النصوص التي يرويها الكليني- وقد أكّد صحّتها وقيام العمل بها- تفيد بمجموعها اعتقاد الكليني بنظرية «ولاية الفقيه»، فقد اشتملت هذه الروايات على التصريح بأنّ الفقهاء «حكّام على الناس»، وأنّهم «ورثة الانبياء»، وأنّهم «أُمناء الرسل»، وأنّهم «حصون الإسلام»، وأنّهم «مطاعون»، وذلك لا يعني شيئاً غير كونهم «ولاة للأمر» و «خلفاء» لرسول الله (ص) في قيادة الناس وإدارة شؤونهم.
٦. هذا بالاضافة إلى: ما صحّت روايته عن الكليني، من التوقيع المعروف عن صاحب الزمان (ع)، والذي جاء فيه التصريح بمرجعيّة الفقهاء، وأنّهم حجّة على الناس، فقد روى الشيخ الطوسي بإسناده الصحيح عن الكليني:
عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الأمر، وفيه: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله».
فإنّ رواية الكليني لهذا التوقيع تدلّ دلالة قاطعة على اعتقاده بصحّة مضمونه، فإنّ هذا التوقيع يدور أمره بين حالين- لا ثالث لهما-:
١. فإمّا أن يكون الكليني قد احتمل فيه الكذب ورواه.
٢. وإمّا أن لا يكون قد احتمل فيه الكذب.
والفرض الأوّل غير محتمل، لأنّ التوقيع يشتمل على أمر خطير جدّاً، وهو: حجيّة الفقيه، ومرجعيّته العامّة نيابةً عن المعصوم، فرواية مثل