نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٩ - ٢ الشيخ الصدوق
عنهم في كلّ ما هم حجّة على الناس فيه، ومن جملة ذلك: قيادة المجتمع، وإمارة الناس.
هذا وقد أكد الصدوق أنّه إنّما ألّف كتابه هذا بأمر من الإمام صاحب الزمان، إذ قال في بيانه لسبب تأليفه للكتاب أنّه التقى بنيسابور بالشيخ نجم الدين أبي سعيد محمّد بن الحسن بن محمّد بن أحمد بن الصَّلت القمي. قال الشيخ الصدوق (قدس السره):
فبينا هو يحدثني ذات يوم: إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارى من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاماً في القائم (ع) قد حيّره وشكّكه في أمره؛ لطول غيبته، وانقطاع أخباره، فذكرت له فصولًا في إثبات كونه (ع)، ورويت له أخباراً في غيبته عن النبي والأئمة (عليهم السلام) سكنت إليها نفسه، وزال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشكّ والارتياب، وسألني أن أصنّف في هذا المعنى كتاباً.
ثمّ قال الصدوق (قدس السره):
فبينا أنا ذات ليلة أفكّر فيما خلّفت ورائي من أهل وولد وإخوان ونعمة: إذ غلبني النوم، فرأيت كأنّي بمكّة أطوف حول بيت الله الحرام، وأنا في الشوط السابع عند الحجر الأسود، أستلمه وأقبّله، وأقول: «أمانتي أدّيتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة» فأرى مولانا القائم صاحب الزمان صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ واقفاً بباب الكعبة، فأدنو منه على شغل قلب، وتقسّم فكر، فعلم ما في نفسي بتفرّسه في وجهي، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، ثمّ قال لي: «لِمَ لا تصنّف كتاباً في الغيبة حتّى تكفى ما قد همّك؟».