تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٨
لربك ولنفسك ما شئت، قال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال:
لكم الجنة، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل [١].
* (يقتلون) * فيه معنى الأمر، كقوله: * (تجاهدون في سبيل الله) * [٢]، ثم قال:
* (يغفر لكم ذنوبكم) * [٣]، وقرئ: * (فيقتلون ويقتلون) * وعلى العكس [٤] * (وعدا عليه حقا) * مصدر مؤكد، يعني: أن الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته * (في التوراة والإنجيل) * كما أثبته في * (القرآن ومن أوفي بعهده من الله) * أي: لا أحد أوفي بعهده من الله، لأن الخلف قبيح لا يقدم عليه الكريم [٥] من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم، فكيف بالكريم الغني الذي لا يجوز عليه فعل القبيح * (فاستبشروا) * أي: فافرحوا بهذه المبايعة إذ بعتم فانيا بباق وزائلا بدائم * (وذلك هو الفوز) * والظفر * (العظيم) * ولا ترغيب في الجهاد أحسن وأبلغ منه.
* (التائبون) * رفع على المدح، أي: هم التائبون، يعني: المؤمنين المذكورين، ويدل عليه قراءة أبي [٦] و عبد الله والباقر والصادق (عليهما السلام): " التائبين " بالياء [٧]
[١] رواها الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ٤٨٢.
[٢] الصف: ١١ و ١٢.
[٣] الصف: ١١ و ١٢.
[٤] وهي قراءة النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي. راجع التبيان:
ج ٥ ص ٣٠٥، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ١٠٢.
[٥] في نسخة: الكرام.
[٦] هو أبي بن كعب بن قيس النجار، شهد العقبة الثانية وبايع النبي (صلى الله عليه وآله) فيها، ثم شهد بدرا،
وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم، توفي في خلافة عمر. انظر الاستيعاب: ج ١ ص ٦٥.
[٧] انظر الكافي: ج ٨ ص ٣٧٧ - ٣٧٨ ح ٥٦٩، والكشاف: ج ٢ ص ٣١٤.