تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣
أمثالها [١]، وعن مجاهد [٢]: الزيادة: مغفرة من الله ورضوان [٣] * (ولا يرهق وجوههم) * ولا يغشاها * (قتر) * غبرة فيها سواد * (ولا ذلة) * ولا أثر هوان، والمعنى:
لا يرهقهم ما يرهق أهل النار، كقوله: * (ترهقها قترة) * [٤]، و * (ترهقهم ذلة) *.
* (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحب النار هم فيها خالدون [٢٧] ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [٢٨] فكفي بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين [٢٩] هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله موليهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون [٣٠]) * * (والذين كسبوا) * إما أن يكون معطوفا على قوله: * (للذين أحسنوا) * كأنه قيل: * (و) * ل * (الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) *، وإما أن يكون تقديره: * (و) * جزاء * (الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) *، والمعنى:
جزاؤهم أن تجازى سيئة واحدة بمثلها لا يزاد عليها، وهذا أوجه لأن في الأول
[١] حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٤٣٣.
[٢] هو مجاهد بن جبر، مولى بني مخزوم، تابعي، مفسر من أهل مكة، قال الذهبي: أخذ
التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات. تنقل في الأسفار واستقر في الكوفة، أما كتابه
في التفسير فيتقيه المفسرون، وسئل الأعمش عن ذلك فقال: كانوا يرون أنه يسأل أهل
الكتاب، يعني اليهود والنصارى، مات بمكة سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
انظر ميزان الاعتدال للذهبي: ج ٣ ص ٩.
[٣] حكاه عنه الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ٥٥٢ ح ١٧٦٥٥، والسيوطي في الدر المنثور: ج ٤
ص ٣٥٩ - ٣٦٠ وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم، وأبو حيان
في البحر المحيط: ج ٥ ص ١٤٦.
[٤] عبس: ٤١.