تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٧
وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين [١٦٤] أتأتون الذكران من العلمين [١٦٥] وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون [١٦٦] قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين [١٦٧] قال إني لعملكم من القالين [١٦٨] رب نجنى وأهلي مما يعملون [١٦٩] فنجيناه وأهله أجمعين [١٧٠] إلا عجوزا في الغابرين [١٧١] ثم دمرنا الآخرين [١٧٢] وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين [١٧٣] إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين [١٧٤] وإن ربك لهو العزيز الرحيم [١٧٥]) * أي: أتأتون من بين أولاد آدم ذكرانهم كأن الإناث قد أعوزتكم؟ والمراد ب * (- العلمين) * الناس، أو: أتأتون أنتم من بين ما عداكم من العالمين الذكران؟
بمعنى: أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة. والمراد بالعالمين:
كل ما ينكح من الحيوان.
في * (من أزواجكم) * تبيين لما خلق * (عادون) * معتدون في الظلم، متجاوزون فيه الحد. * (لئن لم تنته) * عن نهينا، ولم تمتنع عن تقبيح أفعالنا * (لتكونن) * من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا، وطردناه من بلدنا. * (من القالين) * أبلغ من أن يقول: * (إني لعملكم) * قال، كما يقول: فلان من العلماء، أي: معدود في جملتهم معروف بالعلم فيهم، ويجوز أن يكون المراد: إني من الكاملين في قلاكم، والقلى:
البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد مما يعلمون من عقوبة عملهم.
* (إلا عجوزا في الغابرين) * أي: مقدرا غبورها في العذاب والهلاك، قيل:
إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة [١]. قال قتادة:
[١] حكاه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٨ ص ٥٥.