تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٤
انشق * (وألفيا سيدها) * وصادفا بعلها وهو قطفير، و * (ما) * نافية، أي: ليس جزاؤه إلا السجن، أو استفهامية بمعنى: أي شئ جزاؤه إلا السجن؟ كما يقول: من في الدار إلا زيد؟ وقيل: العذاب الأليم: الضرب بالسياط [١].
ولما عرضته للسجن والعذاب وأغرت به وجب عليه الدفع عن النفس ف * (قال هي راودتني عن نفسي) * ولولا ذلك لكتم عليها * (وشهد شاهد من أهلها) * قيل: كان ابن عم لها وكان جالسا مع زوجها عند الباب [٢]، وقيل: كان ابن خال لها صبيا في المهد [٣]، وسمي قوله شهادة لما أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها.
* (فلما رأى) * يعني: قطفير، وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها * (قال إنه) * أي:
إن قولك: * (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) * أو: إن هذا الأمر * (من كيدكن) *، واستعظم كيد النساء لأنهن ألطف مكيدة وأنفذ حيلة من الرجال. * (يوسف) * حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب * (أعرض عن هذا) * الأمر واكتمه ولا تحدث به * (واستغفري) * أنت * (لذنبك إنك كنت من) * القوم المتعمدين للذنب، يقال: خطئ إذا أذنب متعمدا.
* (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين [٣٠] فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل وا حدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا
[١] حكاه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٤٢١.
[٢] قاله السدي. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٨.
[٣] قاله ابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن جبير وهلال بن يساف والحسن الضحاك. راجع
تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٣٣، وتفسير الطبري: ج ٧ ص ١٩١ - ١٩٢.