تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٢
بسم الله الرحمن الرحيم * (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا [١] قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا [٢] ماكثين فيه أبدا [٣] وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا [٤] مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا [٥]) * علم سبحانه عباده كيف يحمدونه على أجل نعمه عليهم وهي ما أنزله * (على عبده) * محمد (صلى الله عليه وآله) من القرآن الذي هو سبب نجاتهم * (ولم يجعل له عوجا) * أي:
شيئا من العوج، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان، والمراد به: نفي التناقض عن معانيه.
وانتصب * (قيما) * بمضمر وليس بحال من * (الكتاب) *، لأن قوله: * (ولم يجعل له عوجا) * معطوف على * (أنزل) * فهو داخل في حيز الصلة، فمن جعله حالا من * (الكتاب) * يكون فاصلا بين الحال وذي الحال ببعض الصلة وذلك غير جائز، والتقدير: ولم يجعل له عوجا بل جعله * (قيما) * لأنه إذا نفي عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة، وجمع بينهما للتأكيد، وقيل: معناه: قيما بمصالح العباد وقيما على سائر الكتب شاهدا بصحتها [١] * (لينذر) * الذين كفروا * (بأسا شديدا) * فاقتصر على أحد المفعولين * (من لدنه) * أي: صادرا من عنده، والأجر الحسن:
الجنة. * (ماكثين) * أي: لابثين * (فيه) * مؤبدين.
* (مالهم به من علم) * لأنه ليس مما يعلم لاستحالته * (كلمة) * نصب على
[١] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٣٣.