تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧١
أمره على الفور من غير ريث، والبلع: عبارة عن النشف، والإقلاع: الإمساك * (وغيض الماء) * من غاضه: إذا نقصه * (وقضى الامر) * وأنجز الموعود في إهلاك القوم * (واستوت) * أي: استقرت السفينة * (على الجودي) * وهو جبل بالموصل * (وقيل بعدا) * يقال: بعد بعدا وبعدا: إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، ولذلك اختص بدعاء السوء، ومجئ إخباره عز اسمه على [١] الفعل المبني للمفعول للدلالة على الجلال والعظمة، وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل قاهر قادر لا يشارك في أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أن غيره يقول: * (يا أرض... ويا سماء) * وأن أحدا سواه يقضي ذلك الأمر.
* (إن ابني من أهلي) * أي: من بعض أهلي، لأنه كان ابنه من صلبه، أو كان ربيبا له فهو بعض أهله * (وإن وعدك الحق) * لاشك في إنجازه، وقد وعدتني أن تنجي أهلي * (وأنت أحكم الحكمين) * أي: أعدلهم وأعلمهم.
* (إنه ليس من أهلك) * الذين وعدتك بنجاتهم معك، لأنه ليس على دينك * (إنه عمل غير صلح) * تعليل لانتفاء كونه من أهله، وفيه إيذان بأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب، وجعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه، كقول الخنساء:
فإنما هي إقبال وإدبار [٢] وقرئ: " إنه عمل غير صالح " [٣]، وقرئ: * (فلا تسئلن) * بكسر النون بالياء [٤]
[١] في بعض النسخ: عن.
[٢] صدره: ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت. تقدم شرح البيت في ج ١ ص ١٧٧ و ٢٠٥ فراجع.
[٣] وهي قراءة الكسائي ويعقوب. راجع التبيان: ج ٥ ص ٤٩٤.
[٤] قرأه أبو جعفر القارئ ويعقوب وأحمد بن صالح عن ورش وأبو عمرو. راجع التذكرة في
القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٥٩، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٣٨٦.