تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦١
* (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين [١٨] الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كفرون [١٩] أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون [٢٠] أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون [٢١] لاجرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون [٢٢]) * * (يعرضون على ربهم) * أي: يحبسون ويوقفون موقفا يراهم الخلائق للمطالبة بما عملوا * (و) * يشهد عليهم * (الاشهد) * من: الملائكة الحفظة والأنبياء بأنهم الكاذبون * (على) * الله بأنه اتخذ ولدا وشريكا، وأنهم أضافوا إليه ما لم ينزله، ويقولون: * (ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله) * أي:
يغوون الخلق ويصرفونهم عن دين الله * (ويبغونها عوجا) * أي: يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة، أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد و * (هم) * الثانية:
فصل أكد به كفرهم بالآخرة. * (أولئك لم يكونوا معجزين) * أي: فائتين الله * (في) * الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم * (وما كان لهم) * من يتولاهم فينصرهم ويمنعهم منه، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم، وهو من كلام * (الاشهد) *، وقرئ: " يضعف " [١]، * (ما كانوا يستطيعون السمع) * المعنى: أنهم لفرط تصاممهم عن استماع الحق كأنهم لا يستطيعون السمع. * (خسروا أنفسهم) * بأن اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله * (وضل عنهم) * أي: وضاع عنهم ما اشتروه،
[١] وهي قراءة ابن كثير وابن عامر ويعقوب. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٣٧٨.