تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٢
والمناجع [١] * (نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) * أي: أفسد بيننا وحرش * (إن ربى لطيف) * في تدبير عباده يسهل لهم العسير، وبلطفه اجتمعنا.
وروي: أن يعقوب أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم مات ودفن بالشام عن وصية منه بذلك [٢]، وقيل: إنه عاش مع يوسف حولين، وعاش يوسف بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة [٣]، فلما تم أمره وعلم أنه لا يدوم له ملكه طلبت نفسه الملك الدائم الذي لا يفنى، فتمنى الموت وما تمناه نبي قبله ولا بعده، فتوفاه الله طيبا طاهرا.
و * (من) * في قوله: * (من الملك) * و * (من تأويل الأحاديث) * للتبعيض، لأنه لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا أو بعض ملك مصر وبعض التأويل * (أنت ولى ى) * أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين، وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي * (فاطر السماوات) * وصف لقوله: * (رب) * أو نصب على النداء * (وألحقني بالصالحين) * من آبائي، أو على العموم.
* (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف وهو مبتدأ، و * (من أنباء الغيب نوحيه إليك) * خبران، والمعنى: أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي، لأنك لم تحضر بني يعقوب حين * (أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) * بيوسف، ويبغون له الغوائل حتى ألقوه في الجب.
[١] النجعة: طلب الكلأ والعرف. (لسان العرب: مادة نجع).
[٢] انظر تاريخ الطبري: ج ١ ص ٢٥٥ - ٢٥٦.
[٣] أخرج العياشي عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كم عاش يعقوب مع يوسف
بمصر بعد ما جمع الله يعقوب شمله، وأراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة؟ قال: عاش حولين،
قلت: فمن كان يومئذ الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف؟ فقال: كان يعقوب الحجة وكان
الملك ليوسف، فلما مات يعقوب حمل يوسف عظام يعقوب في تابوت إلى الشام، فدفنه في
بيت المقدس ثم كان يوسف بن يعقوب الحجة. تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٩٨ ح ٨٧.