تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٩
لكبرهما، ولا تكتف برحمتك عليهما التي لابقاء لها بل ادع الله سبحانه بأن يرحمهما رحمته الباقية، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في حال صغرك وتربيتهما لك.
وفي الصحيح: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " رغم أنفه " ثلاث مرات، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: " من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ولم يدخل الجنة " [١].
وعن حذيفة: أنه استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قتل أبيه وهو في صف المشركين، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " دعه يله غيرك " [٢].
* (بما في نفوسكم) * بما في ضمائركم من البر والعقوق * (إن تكونوا) * قاصدين إلى الصلاح والبر * (فإنه كان للأوابين) * أي: التوابين الراجعين إلى الله فيما يتوبهم * (غفورا) *.
* (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا [٢٦] إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا [٢٧] وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا [٢٨] ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [٢٩] إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا [٣٠]) * وصى سبحانه بغير الوالدين من القرابات، وبأن يوتى حقهم بعد أن وصى بهما، وقيل: إن المراد ب * (ذا القربى) * قرابة النبي [٣].
[١] صحيح مسلم: ج ٤ كتاب البر والصلة ب ٣ ص ١٩٧٨.
[٢] رواه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٦٦٠.
[٣] حكاه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٦ ص ٤٦٨، والبغوي في تفسيره: ج ٣ ص ١١٢
كلاهما عن علي بن الحسين (عليهما السلام).