تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٨
أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون [٢٨] ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين [٢٩] أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون [٣٠]) * * (أم) * هذه منقطعة بمعنى " بل "، والهمزة فقد دلت على الإضراب عما قبلها، والإنكار لما بعدها، وهو أن يتخذوا * (من الأرض) * آلهة * (ينشرون) * الموتى، ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموات الأموات، وإذا ادعوا لها الإلهية لزمهم أن يدعوا لها الإنشار، لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور، وقوله:
* (من الأرض) * من نحو قولك: فلان من الكوفة، تريد: أنه كوفي، فيه إيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض، أو يريد: * (آلهة) * من جنس الأرض، لأنها: إما أن تنحت من بعض حجارة الأرض أو تعمل من بعض جواهرها، وقرئ:
" ينشرون " [١]، ويقال: أنشر الله الموتى ونشرها، وهما لغتان.
ثم دل سبحانه على توحيده فقال: * (لو كان فيهما) * أي: في السماء والأرض * (آلهة إلا الله لفسدتا) * وصفت الآلهة ب * (إلا) * كما توصف ب " غير "، كما لو قيل:
آلهة غير الله، ولا يجوز أن يكون بدلا، لأن البدل لا يسوغ إلا في غير الموجب، كقوله: * (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) * [٢] وذلك أن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه، والمعنى: لو كان يدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو منشئهما ومحدثهما * (لفسدتا) * ولم ينتظم أمرهما، وفي هذا دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلمون في مسألة التوحيد.
[١] قرأه الحسن ومجاهد. راجع البحر المحيط لأبي حيان: ج ٦ ص ٣٠٤.
[٢] هود: ٨١.