تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٥
في قوله: * (جاءتهم رسلهم بالبينات) * [١] لأن الإضافة تكون بالملابسة، والوصول يلابس المرسل والمرسل إليه جميعا * (فأتبعنا) * الأمم والقرون * (بعضهم بعضا) * في الإهلاك * (وجعلنهم) * أخبارا يسمر بها، والأحاديث: اسم جمع للحديث، ويكون جمعا أيضا للأحدوثة التي هي مثل الأعجوبة والأضحوكة، وهي ما يتحدث به الناس تعجبا، وهو المراد هنا.
والمراد ب " السلطان المبين ": العصا، لأنها كانت أم آيات موسى، وقد تعلقت بها معجزات شتى، كانفلاق [٢] البحر وانفجار العيون من الحجر يضربهما بها، فجعلت كأنها ليست بعضها، فعطفت عليها كقوله: جبرائيل وميكائيل، ويجوز أن يراد به الآيات أنفسها، أي: هي آيات وحجة ظاهرة بينة.
* (قوما عالين) * أي: متكبرين، من قوله: * (إن فرعون علا في الأرض) * [٣] أي: متطاولين على الناس ببغيهم وظلمهم.
* (لبشرين مثلنا) * لإنسانين خلقهما مثل خلقنا، والبشر يكون واحدا وجمعا، و " مثل " و " غير " يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، كقوله: * (إنكم إذا مثلهم) * [٤] * (ومن الأرض مثلهن) * [٥] ويقال أيضا: هما مثلاه، وهم أمثاله * (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) * [٦]، * (وقومهما) * يعني: بني إسرائيل * (عبدون) * أي: مطيعون لنا طاعة العبد لمولاه، أي: أعطينا قوم موسى التوراة لكي يهتدوا إلى طريق الحق، ويعملوا بشرائعها.
* (آية) * أي: حجة على قدرتنا على الاختراع، فهو مثل قوله: * (وجعلناها
[١] الأعراف: ١٠١، يونس: ١٣، إبراهيم: ٩، الروم: ٩، فاطر: ٢٥، غافر: ٨٣.
[٢] في نسخة: " كانقلاب ".
[٣] القصص: ٤.
[٤] النساء: ١٤٠.
[٥] الطلاق: ١٢.
[٦] الأعراف: ١٩٤.