تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٠
كلبهم) * قول صادر عن علم لا عن رجم ظن كقول غيرهم، ومعنى قوله: * (رجما بالغيب) *: رميا بالخبر الخفي وإتيانا به، نحو قوله: * (ويقذفون بالغيب) * [١] أي:
يأتون به، أو وضع الرجم موضع الظن كأنه قال: ظنا بالغيب، قال زهير:
وما هو عنها بالحديث المرجم [٢] أي: المظنون، وعن ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة، يعني: لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع [٣]، ويدل عليه أنه سبحانه أتبع القولين قوله: * (رجما بالغيب) * وأتبع القول الثالث قوله:
* (ما يعلمهم إلا قليل) *، وقال ابن عباس: أنا من أولئك القليل [٤] * (فلا تمار فيهم) * أي: فلا تجادل أهل الكتاب في أمر أصحاب الكهف * (إلا) * جدالا * (ظهرا) * بحجة ودلالة تقص عليهم ما أوحى الله إليك، وهو كقوله: * (وجد لهم بالتي هي أحسن) * [٥]، * (ولا تستفت) * ولا تسأل * (أحدا) * منهم عن قصتهم.
* (ولا تقولن ل) * أجل * (شئ) * تعزم عليه: * (إني فاعل ذلك) * الشئ * (غدا) * أي: فيما يستقبل من الأوقات. * (إلا أن يشاء الله) * متعلق بالنهي لا بقوله:
* (إني فاعل) * لأنه لو قال: إني فاعل كذا إلا أن يشاء الله كان معناه: إلا أن تعترض
[١] سبأ: ٥٣.
[٢] وصدره: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم. والبيت من معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفي دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
وفيها يخاطب قبيلة ذبيان وأحلافهم ويحرضهم على الصلح مع بني عمهم بني عبس،
ويخوفهم من الحرب، فإنهم قد علموا شدائدها في حرب داحس، فيقول لهم: ما الحرب إلا
ما جربتم وذقتم مرارتها فإياكم أن تعودوا إلى مثلها. انظر ديوان زهير بن أبي سلمى: ص ٨١.
[٣] حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٣ ص ٢٩٧.
[٤] كما حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٣ ص ١٥٦.
[٥] النحل: ١٢٥.