تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤
الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون [٢٠] ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون [٢١]) * * (ذا لكم) * إشارة إلى البلاء الحسن، ومحله الرفع، أي: الغرض ذلكم * (وأن الله موهن) * عطف على * (ذا لكم) * يعني: أن الغرض إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين، وقرئ: " موهن " بالتشديد [١]، وقرئ على الإضافة [٢]، وعلى الأصل الذي هو التنوين والإعمال [٣].
* (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) * خطاب لأهل مكة على طريق التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين، وروي: أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه [٤] اليوم [٥]، أي: فأهلكه، وقيل: * (إن تستفتحوا) * خطاب للمؤمنين و * (إن تنتهوا) * للكافرين [٦]، أي: وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله * (فهو خير لكم وإن تعودوا) * لمحاربته * (نعد) * لنصرته عليكم.
وقرئ: * (وأن الله) * بالفتح على: ولان الله مع المؤمنين كان ذلك، وبالكسر [٧]
[١] وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. راجع التبيان: ج ٥ ص ٩٤، وفي تفسير البغوي ج ٢
ص ٢٣٨: انها قراءة أهل البصرة.
[٢] وهي قراءة حفص عن عاصم. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٣٣،
وفي إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٨٢، هي قراءة أهل الكوفة.
[٣] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم والحسن وأبو رجاء والأعمش وابن
محيصن. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٠٥، والبحر المحيط لأبي
حيان: ج ٤ ص ٤٧٨.
[٤] في بعض النسخ: فأهنه.
[٥] رواه ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٢٨٤ عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة.
[٦] قاله أبو علي الجبائي كما في التبيان: ج ٥ ص ٩٦.
[٧] قرأه ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد: ص ٣٠٥.