تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٥
فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا [١٨] ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا [١٩] كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا [٢٠] انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجت وأكبر تفضيلا [٢١] لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا [٢٢]) * المعنى: * (وإذا أردنا أن نهلك) * أهل * (قرية) * بعد قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم * (أمرنا مترفيها) * المتنعمين فيها بالإيمان والطاعة توكيدا للحجة عليهم * (ففسقوا فيها) * بالمعاصي * (فحق عليها القول) * أي: فوجب حينئذ على أهلها الوعيد فأهلكناها إهلاكا، وإنما خص المترفين - وهم الرؤساء - بالذكر لأن غيرهم تبع لهم، وقيل: معناه: كثرنا مترفيها [١]، فيكون من باب أمرته فأمر، أي: كثرته فكثر، مثل: بشرته فبشر. وفي الحديث: " خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة " [٢] أي: كثيرة النتاج. وقرئ: " آمرنا " [٣] أي: أفعلنا، من أمر وآمره غيره، وأمرنا بمعناه، أو من أمر إمارة وأمره الله، أي: جعلناهم أمراء وسلطناهم.
* (وكم) * مفعول * (أهلكنا) *، و * (من القرون) * تبيين ل * (كم) * وتمييز له، يعني: عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا.
* (من) * كانت * (العاجلة) * وهي النعم الدنيوية همته ولم يرد غيرها تفضلنا
[١] قال الآلوسي: حكاه أبو حاتم عن أبي زيد، واختاره الفارسي. راجع روح المعاني: ج ١٥ ص ٤٤.
[٢] رواه ابن حجر في فتح الباري: ج ٨ ص ٣٩٥، والهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٢٥٨.
والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملقحة، والمهرة: ولد الفرس إذا كانت
أنثى، ومأمورة: كثيرة النسل.
[٣] قرأه يعقوب. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٩٨.