تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٦
* (وآتيناه الحكم) * أي: الحكمة والنبوة في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين.
* (وحنانا) * وآتيناه رحمة * (من) * عندنا وتعطفا وتحننا على العباد، وقيل لله تعالى:
حنان كما قيل: رحيم على سبيل الاستعارة [١] * (وزكاة) * لمن قبل دينه فيكون زكيا طاهرا. * (و) * بارا * (بوالديه) * محسنا إليهما، مطيعا لهما، طالبا رضاهما * (ولم يكن) * متكبرا متطاولا على الناس * (عصيا) * عاصيا لربه.
* (وسلم عليه) * منا في هذه الأحوال، وخصه سبحانه بالكرامة والسلامة في هذه المواطن الثلاثة التي هي أوحش المواطن: * (يوم ولد) * فيرى نفسه خارجا مما كان فيه * (ويوم يموت) * فيرى أشياء ليس له بها عهد * (ويوم يبعث) * فيرى نفسه في المحشر العظيم.
* (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا [١٦] فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا [١٧] قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا [١٨] قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا [١٩] قالت أنى يكون لي غلم ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا [٢٠] قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا [٢١] فحملته فانتبذت به مكانا قصيا [٢٢] فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا [٢٣] فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا [٢٤]) * * (إذ) * بدل من * (مريم) * وهو بدل الاشتمال، وفيه دلالة على أن المقصود بذكر مريم ذكر هذا الوقت لوقوع قصتها العجيبة فيه، و * (انتبذت) * أي: اعتزلت
[١] انظر الكشاف: ج ٣ ص ٨.