تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤
* * * * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عهدتم من المشركين [١] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين [٢] وإذا ن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم [٣] إلا الذين عهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين [٤]) * * (براءة) * خبر مبتدأ محذوف، و * (من) * لابتداء الغاية، والمعنى: هذه براءة واصلة * (من الله ورسوله إلى الذين عهدتم) *، ويجوز أن تكون * (براءة) * مبتدأ وإن كانت نكرة لتخصصها بصفتها، والخبر * (إلى الذين عهدتم) * كما تقول: رجل من قريش في الدار، والمراد: أن الله ورسوله قد برئا * (من) * العهد الذي عاهدتم به * (المشركين) * وأن عهدهم منبوذ إليهم.
* (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * هذا خطاب للمشركين، أمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر - وهي الأشهر الحرم - آمنين أين شاءوا لا يتعرض لهم، وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها، وقيل: إن " براءة " نزلت في شوال سنة تسع من الهجرة والأشهر الأربعة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم [١]، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر
[١] قاله ابن عباس والزهري كما حكاه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ١٦٩.