تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٦
ثم يعيده فأنى تؤفكون [٣٤] قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون [٣٥] وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون [٣٦]) * وضع سبحانه إعادة الخلق موضع ما يكون دافعه مكابرا، لظهور برهانه، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): * (قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده) * أمره أن ينوب عنهم في الجواب، إذ لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق، هداه للحق وإلى الحق:
لغتان، فجمع سبحانه بين اللغتين، ويقال: هدى بنفسه، بمعنى: اهتدى، كما يقال:
شرى بمعنى: اشترى، ومنه قراءة من قرأ: " أمن لا يهدي " [١]، وقرئ: " لا يهدي " بفتح الهاء [٢] وبكسرها، وبكسر الهاء والياء [٣]، وأصله: " يهتدي "، فأدغم وفتحت الهاء لحركة التاء، أو كسرت لالتقاء الساكنين، وكسرت الياء لاتباع ما بعدها، ومعناه: أن الله وحده هو الذي يهدي للحق بما ركب في المكلفين من العقول ومكنهم من النظر في الأدلة ووقفهم [٤] على الشرائع، ف * (هل من شركائكم) * الذين جعلتموهم لله أندادا أحد * (يهدي إلى الحق) * مثل هداية الله؟
ثم قال: * (أفمن يهدي إلى الحق) * هذه الهداية * (أحق) * بالاتباع أم الذي * (لا يهدي) * أي: لا يهتدي بنفسه، أو لا يهدي غيره * (إلا أن) * يهديه الله،
[١] وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف والمفضل ويحيى بن وثاب والأعمش. راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٢٦، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ١٥٦.
[٢] قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وورش وابن محيصن. راجع التبيان: ج ٥ ص ٣٧٥،
والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ١٥٦.
[٣] وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر كما في كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٣٢٦، وفي التبيان: ج ٥ ص ٣٧٥: هي قراءة أبي بكر إلا الأعشى والبرجمي.
[٤] في بعض النسخ: وفقهم، وفي بعض الآخر زيادة: وأعلمهم.