تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٤
منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى [١٢٣]) * عطف سبحانه قصة آدم على قوله: * (وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون) *، والمعنى: * (و) * أقسم قسما * (لقد) * وصينا أباهم بأن لا يقرب الشجرة * (فنسى) * العهد ولم يتذكر الوصية، يقال: عهد الملك إلى فلان وأوعز إليه وعزم عليه * (ولم نجد له عزما) * يجوز أن يكون من الوجود الذي هو بمعنى العلم ومفعولاه * (له عزما) *، وأن يكون نقيض العدم، كأنه قال: وعدمنا له عزما، وقيل: * (فنسى) * معناه: فترك الأمر [١].
* (وإذ) * منصوب بمضمر، أي: واذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس ووسوسته إليه، وتزيينه له الأكل من الشجرة * (أبى) * جملة مستأنفة كأنه جواب قائل يقول: لم لم يسجد؟ والوجه: أن لا يقدر له مفعول وهو السجود، وأن يكون معناه: أظهر الإباء وتوقف.
وقوله: * (فلا يخرجنكما) * معناه: فلا يكونن سببا لإخراجكما * (فتشقى) * أسند الشقاء إلى آدم دون حواء بعد اشتراكهما في الخروج، لأن المراد بالشقاء هنا:
التعب في طلب القوت ومعاناة العمل وذلك معصوب برأس الرجل، وعن سعيد بن جبير: أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق من جبينه فذلك هو الشقاوة [٢].
وقرئ: * (وأنك) * بفتح الهمزة وكسرها [٣]، ووجه الفتح: العطف على * (ألا تجوع) * والتقدير: وإن لك أنك لا تظمأ، والكسر: على الاستئناف، والشبع
[١] قاله مجاهد. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٤٣٠.
[٢] حكاه عنه الطبري في تفسيره: ج ٨ ص ٤٦٧.
[٣] وبالكسر هي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون:
ج ٢ ص ٥٣٩.