تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧
أو لا يهتدي إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا فيهديه؟! * (فما لكم كيف تحكمون) * بالباطل؟! * (وما يتبع أكثرهم) * في إقرارهم بالله * (إلا ظنا) * لأنه قول لا يسند إلى دليل * (إن الظن) * في معرفة الله * (لا يغنى من الحق) * وهو العلم * (شيئا إن الله عليم بما يفعلون) * وعيد.
* (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العلمين [٣٧] أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين [٣٨] بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عقبة الظالمين [٣٩] ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين [٤٠]) * أي: * (وما كان هذا القرآن) * افتراء * (من دون الله ولكن) * كان * (تصديق الذي بين يديه) * وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة، لأنه معجز دونها، وهو عيار عليها وشاهد بصحتها، ومعنى * (وما كان... أن يفترى) *: وما صح وما استقام وكان محالا أن يكون مثله في إعجازه وعلو شأنه مفترى * (وتفصيل الكتاب) * وتبيين ما شرع وفرض من الأحكام من قوله: * (كتب الله عليكم) * [١]، * (ولكن) * كان القرآن تصديقا للكتب السماوية وتفصيلا للأحكام الشرعية، منتفيا عنه الريب كائنا * (من رب العلمين) *.
* (أم يقولون افتراه) * بل أيقولون: اختلقه؟! والهمزة: إما تقرير لإلزام الحجة عليهم، أو استبعاد لقولهم وإنكار، والمعنيان متقاربان * (قل) * إن افتريته كما
[١] النساء: ٢٤.